في واقعة مأساوية هزّت مدينة مشتول السوق بمحافظة الشرقية، لقي الشاب «السيد سعد» مصرعه على يد ثلاثة من جيرانه مساء الجمعة الماضية، إثر مشاجرة نشبت بسبب خلاف بسيط تطور إلى اعتداء دموي أنهى حياته أمام أعين أسرته وأطفاله.
وكشفت زوجة المجني عليه تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل وقوع الجريمة، مؤكدة أن زوجها كان معروفًا بين الجميع بحسن الخلق والهدوء، ولم يكن من أصحاب المشكلات أو المشاحنات.
وقالت زوجة «السيد سعد» إنها كانت عائدة برفقة زوجها مساء الجمعة من منزل أسرتها بمنطقة العجمي بعد تناول وجبة الإفطار، وكان برفقتهما طفلاهما، وعند دخولهم الشارع المؤدي إلى منزلهم صادف مرور عدد من فتيات الجيران في منتصف الطريق.
وأوضحت أن زوجها أطلق «كلاكس» السيارة بشكل عادي طالبًا منهن إفساح الطريق للمرور، إلا أن الأمر تطور بشكل غير متوقع بعدما صدرت منهن ألفاظ خارجة، مشيرة إلى أن زوجها رفض الرد احترامًا للجيرة وحرصًا على عدم تصعيد الموقف.
وأضافت أن الفتيات دخلن في مشادة كلامية معهم، لكن زوجها فضّل إنهاء الموقف سريعًا وعدم الدخول في خلافات، موضحة أنه جرى لاحقًا عقد جلسة صلح بين أسرة زوجها وأشقاء الفتيات داخل منزلهم، وانتهت الأمور ظاهريًا بالتراضي واعتبر الجميع أن الخلاف قد انتهى.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا، فبحسب رواية الزوجة، كان «السيد سعد» يستعد بعد صلاة العشاء للتوجه إلى عمله كسائق ميكروباص ضمن وردية ليلية، وأثناء وقوفه أمام المنزل لتنظيف سيارته ومسحها قبل الخروج، فوجئ بثلاثة رجال من الجيران، وهم من أقارب الفتيات اللاتي وقعت بينهن المشادة في وقت سابق.
وأشارت الزوجة إلى أن الرجال الثلاثة انهالوا عليه بالضرب مستخدمين الشوم والأسلحة البيضاء، قبل أن يطعنوه عدة طعنات، ما تسبب في سقوطه أرضًا غارقًا في دمائه وسط صرخات أسرته وأطفاله.
من جانبه، أكد شقيق المجني عليه أن شقيقه كان شخصًا مسالمًا ولم يكن له أي خلافات مع أحد في المنطقة، لافتًا إلى أنه يعمل سائقًا لتوصيل الموظفين بإحدى الشركات وكان معروفًا بين زملائه بالالتزام والاجتهاد.
وأوضح أن شقيقه كان يستعد للخروج إلى عمله في وردية الليل، وأثناء وقوفه أمام المنزل فوجئ بالمتهمين يعتدون عليه بشكل مفاجئ مستخدمين الشوم وسلاحًا أبيض، ما أدى إلى إصابته إصابات بالغة.
وأضاف شقيق المجني عليه أن الأسرة سارعت بنقله إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله متأثرًا بإصاباته.
كما كشف عن واقعة أخرى مؤلمة حدثت داخل المستشفى، حيث قال إن بعض أفراد أسرة المتهمين اعتدوا على والدته أثناء وجودها بالمستشفى لرؤية ابنها بعد مقتله، ما زاد من حالة الصدمة والحزن التي تعيشها الأسرة.
وطالب شقيق المجني عليه بسرعة تحقيق العدالة والقصاص من المتهمين، مؤكدًا أن الأسرة لن يهدأ لها بال إلا بعد محاسبة كل من تورط في هذه الجريمة.
وتعود بداية الواقعة عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الشرقية إخطارًا من مأمور مركز شرطة مشتول السوق يفيد بورود بلاغ بمقتل شاب يُدعى «السيد سعد» على يد عدد من جيرانه إثر مشاجرة نشبت بينهم بسبب خلاف على «كلاكس» سيارة.
وعلى الفور انتقلت قوة من الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، وتم نقل الجثمان إلى المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق في الواقعة لكشف ملابساتها وضبط المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتواصل الأجهزة الأمنية جهودها لكشف جميع تفاصيل الحادث، وسط حالة من الحزن والغضب بين أهالي المنطقة الذين عبّروا عن صدمتهم من تحول خلاف بسيط إلى جريمة أنهت حياة شاب كان يعول أسرة وأطفالًا صغارًا.
