أثارت قضية مقتل الفتاة “فرح محمد” على يد صديقتها “آية” جدلًا واسعًا في الشارع المصري، بعد أن تحولت صداقة دامت لسنوات إلى واحدة من أكثر القضايا التي سلطت الضوء على الجانب المظلم من الغيرة الإنسانية.
بدأت القصة حين غادرت الفتاة “فرح” منزل خالتها متجهة إلى بيت صديقتها “آية”، لتختفي بعدها تمامًا في ظروف غامضة. وبعد أيام من البحث، أعلنت الأجهزة الأمنية العثور على جثمان مجهول في منطقة نائية بالإسماعيلية، لتبدأ خيوط القصة في التكشف شيئًا فشيئًا.
تحركت الأجهزة الأمنية على الفور لكشف ملابسات الواقعة، وتم تتبع الكاميرات القريبة من موقع العثور على الجثمان. وجاءت المفاجأة عندما كشفت التحريات عن وجود سائق توك توك شوهد في المكان، وباستجوابه أقر بأن فتاة تُدعى “آية” طلبت منه التخلص من بعض الأغراض دون أن يعلم محتواها الحقيقي.
بعد تتبع الخيوط، تم القبض على “آية” التي اعترفت خلال التحقيقات بتورطها في الحادث، مشيرة إلى أن خلافًا بسيطًا نشب بينها وبين صديقتها بسبب مبلغ مالي تطور بشكل غير متوقع. لكن التحقيقات اللاحقة كشفت أن الدافع الحقيقي لم يكن المال، بل الغيرة والاضطراب النفسي، حيث كانت “آية” تشعر بالضيق من تفوق صديقتها ومحبة الناس لها.
القضية تحولت إلى رأي عام، خاصة بعد انتشار مشهد من داخل المحكمة يُظهر المتهمة وهي تبتسم بعد صدور حكم الإعدام بحقها، ما أثار تساؤلات كثيرة بين الجمهور.
خبراء علم النفس فسروا تلك الابتسامة بأنها ليست دليلًا على اللامبالاة أو الفرح، بل انعكاس لحالة من الانهيار النفسي الكامل، تُعرف باسم “ضحكة ما بعد الصدمة”، والتي تصدر عن بعض الأشخاص في لحظات الانهيار أو فقدان السيطرة على الذات.
في المقابل، رأى آخرون أن المشهد ربما يعبر عن حالة من الإنكار التام للواقع، وعدم استيعاب المتهمة لحجم ما وصلت إليه الأمور، خاصة بعد أن أصبحت قضيتها حديث الرأي العام ووسائل الإعلام.
وبعد جلسات مطوّلة من التحقيقات والمرافعات، أصدرت المحكمة حكمها النهائي بإعدام المتهمة “آية”، وحكمًا بالسجن على المتهم الثاني الذي ساعدها في التخلص من آثار الجريمة.
القضية لم تترك أثرًا قانونيًا فقط، بل فتحت نقاشًا مجتمعيًا واسعًا حول دور الأسرة في متابعة أبنائها نفسيًا وسلوكيًا، وأهمية التوعية بمخاطر الغيرة المرضية والعلاقات السامة بين الأصدقاء.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع حتى اليوم:
هل كانت “آية” ضحية لاضطراب نفسي لم يُكتشف في الوقت المناسب؟
أم أن الغيرة وحدها كانت كفيلة بتحويل الصداقة إلى مأساة؟
الإجابة قد لا تُعرف كاملة، لكنها تظل تذكيرًا مؤلمًا بأن أشد الطعنات تأتي أحيانًا من أقرب الناس.
ضحكت بعد الحكم بالإعدام.. القصة الكاملة لقضية “فرح وآية” التي هزّت الإسماعيلية وكشفت خيانة الصداقة
