في واحدة من أكثر الجرائم التي أثارت صدمة وغضبًا واسعًا بين الأهالي، تحولت قصة إنسانية مليئة بالحب والعطاء إلى مأساة دامية، بعدما أنهى شاب حياة عمته المسنة التي كانت تعتبره ابنها، في واقعة مؤلمة شهدتها قرية ميت عاصم بمحافظة الدقهلية.
الحاجة نجيبة محمود، سيدة مسنة تجاوزت الستين من عمرها، عاشت سنواتها الأخيرة في هدوء داخل منزلها بعد زواج أبنائها ووفاة زوجها، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة الحياة. ورغم وحدتها، لم تفقد طيبتها أو حبها للعطاء، حيث كانت معروفة بين أهالي القرية بكرمها ومساعدتها للجميع.
لكن أكثر من حاز على حبها واهتمامها كان ابن شقيقها “محمود”، الذي لم يكن بالنسبة لها مجرد قريب، بل كان بمثابة الابن الذي لم تنجبه، فكانت تحيطه برعايتها وتمنحه من مالها ووقتها دون حساب.
لم تكن علاقة الحاجة نجيبة بابن شقيقها علاقة تقليدية، بل كانت علاقة أم بابنها، حيث اعتادت أن تقول له دائمًا: “أنا أمك مش عمتك”، وكانت تستقبله في أي وقت، وتلبي طلباته دون تردد، سواء كان يحتاج إلى المال أو الطعام أو حتى مجرد الجلوس بجوارها.
وكانت تشعر بالحزن إذا مر يوم دون أن تراه، وتنتظر زيارته بشوق، معتبرة وجوده جزءًا أساسيًا من حياتها اليومية.
في الوقت الذي كانت فيه الحاجة نجيبة تمنح الحب بلا مقابل، كان هناك من يخطط لاستغلال طيبتها. طليق حفيدتها، الذي كان على علم بحالتها المادية الجيدة وامتلاكها للمال والمصوغات الذهبية، بدأ يفكر في سرقتها.
لكن العقبة كانت في كيفية الدخول إلى منزلها، حتى وجد ضالته في شخص لم يكن أحد يتخيل أن يكون طرفًا في الجريمة: محمود، ابن شقيقها.
عرض طليق الحفيدة الفكرة على محمود، الذي وافق دون تردد، ليتم الاستعانة بشخصين آخرين، أحدهما شاب لم يتجاوز 16 عامًا. وتم تجهيز الأدوات اللازمة من حبال وسلاح أبيض، في مشهد يكشف حجم التخطيط المسبق للجريمة.
الأمر الأكثر صدمة أن محمود، الطالب الجامعي، قرر تنفيذ الجريمة قبل الفجر، حتى يتمكن من الذهاب إلى امتحانه في الصباح وكأن شيئًا لم يحدث، في محاولة لإبعاد الشبهات عنه.
في هدوء الليل وقبل أذان الفجر، تسلل محمود ومن معه إلى منزل الحاجة نجيبة باستخدام مفتاح كانت قد منحته له بنفسها، ثقةً وحبًا.
وبينما كانوا يفتشون في المنزل بحثًا عن المال، استيقظت السيدة المسنة على غير عادتها، لتجد أمامها المشهد الذي لم يكن في أسوأ كوابيسها.
تفاجأت الحاجة نجيبة برؤية محمود يعبث بمحتويات منزلها، لتسأله ببراءة: “بتعمل إيه يا محمود؟”
في تلك اللحظة، أدرك محمود أن انكشاف أمره أصبح وشيكًا، فاندفع نحوها محاولًا إسكاتها، بينما كانت هي تحاول التحدث بصعوبة.
قالت له بصوت مملوء بالرجاء: “خد يا ابني كل اللي عايزه وسيبني أعيش… وانسى إن ليك عمة”، وبدأت تنزع مصوغاتها الذهبية بيديها لتسليمها له، في محاولة أخيرة للنجاة.
لكن الخوف من الفضيحة سيطر على محمود، ليقرر إنهاء حياتها، غير مدرك أنه يقتل إنسانة لم تكن لتؤذيه أبدًا، بل كانت ستتحمل الألم في صمت حتى لا تضره.
بينما كان محمود يضغط على رقبة عمته، ارتفع أذان الفجر في الخلفية، في لحظة تختلط فيها قسوة الجريمة بروحانية الوقت.
رفعت الحاجة نجيبة إصبعها محاولة نطق الشهادة، ونظرت إلى محمود نظرة أخيرة، نظرة حملت مزيجًا من الألم والدهشة والانكسار، وكأنها تسأله: “أنت يا محمود؟”
لم تمر لحظات حتى فارقت الحياة، تاركة خلفها قصة ستظل محفورة في ذاكرة كل من سمعها.
بعد تنفيذ الجريمة، استولى الجناة على الأموال والمصوغات وقاموا بتقسيمها، بينما توجه محمود إلى أداء امتحانه وكأن شيئًا لم يحدث.
وعندما تم اكتشاف الجريمة، حاول إخفاء تورطه، فكان يصرخ ويبكي مدعيًا الحزن على “أمه”، في مشهد أثار دهشة الجميع لاحقًا بعد كشف الحقيقة.
لم تستغرق الأجهزة الأمنية وقتًا طويلًا لكشف ملابسات الواقعة، حيث قادت التحريات إلى المتهمين، وتم القبض عليهم، ليعترف محمود بتفاصيل الجريمة، كاشفًا عن مشاعر الندم التي لاحقته.
خلال جلسات المحاكمة، قال محمود إنه لا يستطيع النوم بسبب نظرة عمته الأخيرة، والتي ظلت تطارده، وكأنها تعاتبه على خيانته لها بعد كل ما قدمته له من حب ورعاية.
أصدرت المحكمة حكمها بإعدام المتهمين، بينما لا يزال أحد المشاركين في الجريمة هاربًا، في انتظار القبض عليه وتقديمه للعدالة.
تكشف هذه الواقعة عن حقيقة مؤلمة، وهي أن الغدر قد يأتي من أقرب الناس، وأن الطيبة الزائدة قد تتحول أحيانًا إلى نقطة ضعف يستغلها البعض.
كما تطرح تساؤلات حول القيم والأخلاق، وكيف يمكن لإنسان أن يتخلى عن إنسانيته بهذا الشكل، خاصة تجاه من أحسن إليه وربّاه.
تبقى قصة الحاجة نجيبة واحدة من أكثر القصص إيلامًا، ليس فقط بسبب بشاعة الجريمة، ولكن بسبب الخيانة التي جاءت من شخص اعتبرته ابنها. وهي رسالة قاسية تذكرنا بأن الحياة قد تحمل في طياتها مفاجآت صادمة، وأن الحذر واجب حتى مع أقرب الناس.
رحم الله الحاجة نجيبة، وجعل ما قدمته من خير في ميزان حسناتها، وألهم أهلها الصبر والسلوان.
إحالة قاتل طليقته إلى مفتي الجمهورية في واحدة من أبشع جرائم المنوفية شهدت محافظة المنوفية…
شهدت محافظة الشرقية حالة من الغضب الواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول استغاثة شقيق…
تواصل جريمة الزقازيق اليوم إثارة الجدل داخل محافظة الشرقية، بعد العثور على زوجين مقتولين داخل…
حبس رئيس وحدة محلية و3 موظفين ومواطن بتهمة تزوير رخصة بناء بالشرقية في واقعة جديدة…
قصة مؤثرة.. شاب يترك الشهرة ويختار طريق الإيمان بعد وفاة والدته في زمن أصبحت فيه…
العثور على جثمان شاب داخل أرض خلاء بالزقازيق.. في واقعة غامضة تهز الشرقية تشهد مدينة…